معها ثم شنت. رواه أحمد في "المسند" (٤٣/٤٥) وهو في "السنن الكبرى للنسائي (٤٣٦/٤) بقصته
ومعناه مختصراً.
القاعدة الثالثة : قصد هداية المخالف ونشر العلم
فإن أعظم ما يتحمله المسلم هو بيان الدين، وتوضيح أحكامه ، لاسيما عند دروس العلم وكثرة الشبهات .
وفي مواضع الاختلاف يكون نشر العلم، وبيان الأحكام من أكد الواجبات ، وأعظم المهمات ) فيها يهدى الضال، وتزول الشبهة .
قال ابن حزم في "الرسائل" (١٠١/٤) : ( .. والحظ لمن أثر العلم وعرف فضله : أن يستعمله جهده ، ويقرته بقدر طاقته ، ويحققه ما أمكنه ، بل لو أمكنه أن يهتف به على قوارع طرق المارة ، ويدعو إليه في شوارع السائلة ، وينادي عليه في مجامع السيارة ، بل لو تيسر له أن يهب المال لطلابه ، ويجري الأجور المقتبسيه ، ويعظم الأجمال للباحثين عنه، ويستي مراتب أهله صابراً في ذلك على المشقة والأذى - لكان ذلك حظاً جزيلاً وعملاً جيداً وسعداً كريماً وإحياء للعلم، وإلا فقد قرس وطمس ، ولم يبق منه إلا آثار لطيفة ، وأعلام دائرة ) أهـ .
ومن المعلوم أن البيان للأمة بنشر العلم، ونقض الشبهات والمخالفات لا يتوقف على رضا أحد أو سخطه ؛ فإن الله تعالى ما أنزل الكتب وبعث الرسل، ولا حمل العدول هذا العلم إلا للقيام بواجب نشره ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
فيجمع الموفق بين بيان العلم ورد الشبه وبين إعطاء الحقوق للمخالفين والعدل معهم ، يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى" (٥٠٨/٧) عن علاقة الإمام أحمد مع المخالفين في بدعة مغلظة: ... فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين وإنكار بدع الجهمية الملحدين ، وبين رعاية حقوق
المؤمنين من الأئمة والأمة ؛ وإن كانوا جهالاً مبتدعين ، وظلمة فاسقين) أم.
وقال في اقتضاء الصراط المستقيم (۳۲۷/۱) عن السياحة البدعية : (وأما السياحة التي هي الخروج في البرية لغير مقصد معين فليست من عمل هذه الأمة ولهذا قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين، مع أن جماعة من إخواننا قد ساحوا السياحة المنهي عنها متأولين في ذلك، أو غير عالمين بالنهي عنه، وهي من الرهبانية المبتدعة التي قبل فيها : «لا رهبانية في الإسلام ) أه