Minggu, 30 Agustus 2026

تفسير (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)

تفسير (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
1,149,401

السؤال 245013

ما تفسير الآية (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)؟ وهل يجوز دمجها مع أدعية قضاء الحاجة؟

ملخص الجواب

قال السعدي في تفسير قوله تعالى (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير): أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله؛ والسؤال بالحال: أبلغ من السؤال بلسان المقال. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا وصف لحاله بأنه فقير إلى ما أنزل الله إليه من الخير، وهو متضمن لسؤال الله إنزال الخير إليه.
ولا بأس أن يدعو العبد المسلم بذلك في قضاء حاجاته لأنه توسل إلى الله تعالى بالفقر إليه وهو وصف ذاتي للعبد وبغنى ربه وهو وصف ذاتي للرب فهذا التوسل يناسب الرغبة فيما عند الله من الخير والبركة.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تفسير (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)

يقول الله تعالى عن موسى عليه السلام لما فرّ من فرعون وقومه، ووصل إلى مدين: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ القصص/23، 24.

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ أي: قاصدا بوجهه مدين، وهو جنوبي فلسطين، حيث لا ملك لفرعون، قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ أي: وسط الطريق المختصر، الموصل إليها بسهولة ورفق، فهداه الله سواء السبيل، فوصل إلى مدين.
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ مواشيهم، وكانوا أهل ماشية كثيرةوَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ أي: دون تلك الأمة امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ غنمَهما عن حياض الناس، لعجزهما عن مزاحمة الرجال، وبخلهم وعدم مروءتهم عن السقي لهما.
قَالَ لهما موسى مَا خَطْبُكُمَا أي: ما شأنكما بهذه الحالة، قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ أي: قد جرت العادة أنه لا يحصل لنا سقي حتى يصدر الرعاء مواشيهم، فإذا خلا لنا الجو سقينا، وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي: لا قوة له على السقي، فليس فينا قوة، نقتدر بها، ولا لنا رجال يزاحمون الرعاء.

فرقّ لهما موسى عليه السلام ورحمهما فَسَقَى لَهُمَا غير طالب منهما الأجرة، ولا له قصد غير وجه الله تعالى، فلما سقى لهما، وكان ذلك وقت شدة حر، وسط النهار، بدليل قوله: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ مستريحا لتلك الظلال بعد التعب.
فَقَالَ في تلك الحالة، مسترزقا ربه:
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله؛ والسؤال بالحال: أبلغ من السؤال بلسان المقال." انتهى. "تفسير السعدي" (ص 614)

وقال ابن عاشور رحمه الله:

 "لَمَّا اسْتَرَاحَ مِنْ مَشَقَّةِ الْمَتْحِ وَالسَّقْيِ لِمَاشِيَةِ الْمَرْأَتَيْنِ، وَالِاقْتِحَامِ بِهَا فِي عَدَدِ الرِّعَاءِ الْعَدِيدِ، وَوَجَدَ بَرْدَ الظِّلِّ، تَذَكَّرَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ نِعَمًا سَابِقَةً أَسْدَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِ، مِنْ نَجَاتِهِ مِنَ الْقَتْلِ، وَإِيتَائِهِ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ، وَتَخْلِيصِهِ مِنْ تَبِعَةِ قَتْلِ الْقِبْطِيِّ، وَإِيصَالِهِ إِلَى أَرْضٍ مَعْمُورَةٍ بِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ، بَعْدَ أَنْ قَطَعَ فَيَافِيَ وَمَفَازَاتٍ تَذَكَّرَ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي نِعْمَةِ بَرْدِ الظِّلِّ وَالرَّاحَةِ مِنَ التَّعَبِ، فَجَاءَ بِجُمْلَةٍ جَامِعَةٍ لِلشُّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ وَهِيَ: إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. وَالْفَقِيرُ: الْمُحْتَاجُ، فَقَوْلُهُ: إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ: شُكْرٌ عَلَى نِعَمٍ سَلَفَتْ. وَقَوْلُهُ: إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ: ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّهُ مُعْطِي الْخَيْرِ. وَأَحْسَنُ خَيْرٍ لِلْغَرِيبِ: وُجُودُ مَأْوًى لَهُ يَطْعَمُ فِيهِ وَيَبِيتُ، وَزَوْجَةٌ يَأْنَسُ إِلَيْهَا وَيَسْكُنُ. فَكَانَ اسْتِجَابَةُ اللَّهِ لَهُ، بِأَنْ أَلْهَمَ شُعَيْبًا أَنْ يُرْسِلَ وَرَاءَهُ، لِيُنْزِلَهُ عِنْدَهُ، وَيُزَوِّجَهُ بِنْتَهُ، كَمَا أَشْعَرَتْ بِذَلِكَ فَاءُ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ: فَجاءَتْهُ إِحْداهُما". انتهى مختصرا من "التحرير والتنوير" (20/ 102)

Ibnu 'Asyur rahimahullah berkata:

"Ketika Musa telah beristirahat dari keletihan menimba dan memberi minum ternak kedua wanita tersebut, serta dari perjuangan menembus kerumunan penggembala yang banyak, lalu menemukan sejuknya naungan teduh, beliau teringat akan kenikmatan ini dan nikmat-nikmat sebelumnya yang telah Allah limpahkan: mulai dari penyelamatan dirinya dari pembunuhan, penganugerahan hikmah dan ilmu, pembebasan dari tuntutan atas terbunuhnya orang Qibthi, hingga penyampaian dirinya ke negeri yang makmur dengan masyarakat yang besar setelah melintasi padang pasir dan gurun sahara.

Beliau mengingat seluruh hal tersebut di tengah kenikmatan naungan yang sejuk dan rasa istirahat dari keletihan. Maka, beliau memanjatkan kalimat yang mencakup rasa syukur, pujian, sekaligus doa, yaitu: (Inni lima anzalta ilayya min khairin faqir).

Kata al-faqir berarti orang yang membutuhkan. Ucapan beliau (Inni lima anzalta ilayya min khair) merupakan bentuk syukur atas nikmat-nikmat yang telah berlalu, sekaligus pujian kepada Allah bahwa Dialah Sang Pemberi kebaikan. Dan kebaikan terbaik bagi seorang perantau/asing adalah menemukan tempat bernaung untuk makan dan menginap, serta seorang istri yang membuatnya merasa tenang dan tenteram.

Maka, bentuk pengabulan Allah atas doanya adalah dengan mengilhamkan kepada (Nabi) Syu'aib untuk mengutus utusan menjemput Musa, menampungnya di rumahnya, dan menikahkannya dengan putrinya—sebagaimana diisyaratkan oleh huruf Fa' ta'qibiyah (yang menunjukkan urutan kejadian yang cepat) dalam firman-Nya: (Fa ja'at-hu ihdahuma) — 'Kemudian datanglah kepada Musa salah seorang dari kedua wanita itu...'."

Selesai secara ringkas dari "At-Tahrir wat-Tanwir" (20/

102).