Jumat, 28 Agustus 2026

Ensiklopedi Akhlak Penguasa dalam Syariat islam

قراءة لكتاب
"موسوعة أخلاق الحكام في الشريعة الإسلامية"
للعلّامة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباقي حقّاني
.
بقلم فضيلة الشيخ الدكتور:
علي محمَّد محمَّد الصلَّابي
.
.
بسم الله الرحمن الرحيم
.
هذه قراءة متأنية لكتاب "موسوعة أخلاق الحكام في الشريعة الإسلامية"، للعلّامة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباقي حقّاني، وهو العالم الأفغاني الجليل الذي جمع بين سموّ العلم وصلابة العمل، وكرّس جهوده لبيان أسس السياسة والإدارة في الإسلام. وقد ألّف كتباً نافعة كانت ولا تزال الأمة في أشدّ الحاجة إليها، خاصة في هذا العصر.
وأنا أكتب عن هذا الكتاب تذكرّت كتاب "الأمير" للكاتب والسياسي الإيطالي نيكولو مكيافيلي، والذي اهتمّ به الحكام والأمراء والملوك منذ أن خرج وتربّت عليه أجيال وأجيال من الحكام المسلمين وغير المسلمين، فقلت لعلّ الله عزّ وجل وباسمه الفتّاح العليم أن يفتح بهذا الكتاب قلوب الحكّام المسلمين، ويكون سبباً في هداية غيرهم لمعرفة عظمة هذا الدين من خلال أخلاق الحكّام في الشريعة الإسلامية.
فالشيخ الدكتور عبد الباقي وضع على صفحة الكتاب: (القائد لا يمكن أن يكون عظيماً مالم يكن على خلق عظيم؛ فإنّ قوّة الخُلُقْ كانت دائماً في مقدّمة خصائص القادة العظام)
واعتبر الشيخ أنّ النبيّ ﷺ قائداً للحكم الرشيد، ومعلماً لمبادئ الشريعة الإسلامية، وأنّ الأخلاق ركيزة أساسية في بناء الدولة واستقرارها. وأنّ الحكم في الإسلام ليس تسلطاً ولا استعباداً، بل هو أمانة ومسؤولية كما قال رسول الله ﷺ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
ودعا الشيخ في كتابه إلى الحاجة الملحّة إلى العودة إلى الأصول الشرعية في الحكم والسياسة وإحياء المنظومة الأخلاقية، التي أرساها الإسلام حتّى تستعيد الأمة مكانتها، وتتمكن من إقامة نظام سياسي رشيد يحقق العدل ويضمن الحقوق ويحفظ الدين والدنيا معاً.
ولا شكّ أنّ مستقبل الأمة الإسلامية مرهون بإعداد قادة مؤهلين لإقامة نظام سياسي وإداري، قائم على هدي النبّوة والخلافة الراشدة والحكم الرشيد. فالسياسة في الإسلام منوطٌ بها الحفاظ على الضرورات الخمس في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض.
وللسياسة أهداف عظيمة بيّنها القرآن الكريم ومارسها الرسول ﷺ وهي علم وفن قائم على أسس شرعية متينة تجمع بين الفقه الشرعي، وفقه الواقع والموازنات، ودفع المفاسد وجلب المصالح. وتحتاج إلى مهارات قياديّة وأخلاق راسخة في الحاكم والأمير أو الرئيس لتتيح للقادة إدارة شؤون الشعوب وفق منهج الإسلام الشامل المبنيّ على العدل والحكمة والرحمة والمصلحة.
إنّ الكتاب يبيّن حاجة الأمّة إلى مناهج تربوية وعلمية في السياسة والإدارة والأخلاق ليعتمد عليها قادة المستقبل وحكام الأمة. وهذا دور العلماء والمفكرين والفقهاء لكي يساهموا في إعداد قادة أكفّاء متضلعين في السياسة الشرعية. وهذا من الركائز المهمة لإقامة حكم رشيد قادر على التصدّي للأفكار الدخيلة، والسياسات الإبليسية التي تهدد هوية وعقيدة وقيم ومرتكزات الشعوب الإسلامية.
إن الشيخ عبد الباقي قدّم دراسة عميقة تعمل على سدّ الفجوة بين الفقه السياسي والواقع المعاصر، وقدم رؤية شرعية تعين القادة والمسؤولين على اتّباع نهج النبوة في إدارة شؤون الأمة، واستند في دراسته الواسعة على القرآن الكريم والسنة النبويّة وسير الخلفاء الراشدين واسترشد بآراء واجتهادات العلماء في السياسة الشرعية.
إنّ هذه الدراسة جمعت بين التأصيل الشرعي والتحليل التاريخي وبين المقاربة الفكرية والتطبيق المؤسسي. وهذه الدراسات نادرة في مكتبتنا المعاصرة، فجاءت هذه الموسوعة لتسدّ هذا النقص، وتكوّن لبنة في بناء مرجعيّة علميّة شرعية ثقافية حضارية تاريخية تعتني بأخلاق الحكام والساسة والقادة والإداريين في الإسلام.
وقد قدّم الدكتور العلامة عبد الباقي حقاني دراسة اهتمت بالتأصيل النظري في تحرير المفاهيم الأخلاقية في الإسلام، وبيان مراتبها وأنواعها ومصادرها واستجلاء فضائلها وطرق اكتسابها وفق منهج علمي جمع بين النصوص الشرعية والتحليلات الفقهية والقيادية التي ينبغي أن يتحلى بها الحاكم ومسؤول الإدارة، كالأمانة والعدل والرحمة والشورى والمحاسبة وتوزيع الأعمال بعدالة.
واهتم بالبناء التطبيقي وقدم اقتراحاً علمياً لإدماج الأخلاق في مؤسسات الحكم والإدارة في العصر الحديث؛ بما يضمن الشفافية والمساءلة ويعيد الثقة بين الأمة وحكامها.
ولا شك أنّ الدراسة إضافة علمية وأثرت الدراسات الإسلاميّة بمرجع موسوعي يخاطب العقل الأكاديمي ويقدم مادته بلغة تراثية أصيلة تستجيب لمقتضيات البحث المعاصر.
وقد استخدم العلامة عبد الباقي حقاني الأفغاني مناهج متعددة تتكامل وتتساند وتتعاون في خدمة مقاصد وأهداف هذا البحث الموسوعي، فقد ركّز على:
- المنهج النصّي الشرعي: لتحليل الآيات القرآنية والأحاديث النبويّة وأقوال العلماء أي: الأساس النظري للأخلاق الإسلامية وهذا الغالب في الفصل الأول.
- المنهج التاريخي الوصفي: باستقراء سير الخلفاء والحكام، وتحليل ممارساتهم الأخلاقية والسياسية ويظهر ذلك في الفصل الثاني (الخصائص الأخلاقية والفكرية لمسؤول الإدارة الإسلامية).
- المنهج التحليلي المقارن: بمقابلة الأطر الإسلامية بنماذج الإدارة الحديثة، لاستخلاص ما يمكن تكييفه بما لا يخالف مقاصد الشريعة وهو حاضر في الفصلين الثاني والثالث.
- المنهج التطبيقي الإصلاحي: يطرح آليات واقعية لتنمية الأخلاق ومعالجة الانحراف في الحكم والإدارة.
- المنهج التركيبي النظري: بجمع نتائج المناهج السابقة في إطار جامع يُقدّم نموذجاً متماسكاً لأخلاق الحكم الإسلامي.
وسار الشيخ عبد الباقي حقاني حفظه الله في خط منهجي متناسق: من التأصيل إلى الوصف والتحليل، ثمّ إلى التطبيق والإصلاح.
إنّ حكام المسلمين ملوك وأمراء وسلاطين ورؤساء، على خطر عظيم إذا لم يتقوا الله في أنفسهم وشعوبهم وأمته. وهذه الدراسة تفتح لهم آفاقاً واسعة، وترسم لهم طريقاً بيّناً في أداء مهمتهم التي ابتلاهم الله بها، لكي يقوموا بعبادة الله من خلال منصب الحكم الذي يعتبر من أعظم العبادات إذا اتقى الحاكم فيها الله عزّ وجل، فيكون سبباً في دخول جنان الله الواسعة ورضوان الله ورفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أو العكس والعياذ بالله عندما يسير على نهج إبليس في الحكم ويتقمّص الأخلاق الشيطانية، ويتبع وسائل الفراعنة في الحكم فيقع في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ۝٩٦ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ۝٩٧ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ۝٩٨ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ۝٩٩﴾.
وفي هذا الكتاب بصائر وهدايات ترسم طرق النجاة لمن اختبرهم الله بمنصب الحكم. وقسم الشيخ عبد الباقي كتابه إلى فصول، فكان الفصل الأول: الأساس النظري للأخلاق الإسلامية؛ فتحدث عن ماهية الأخلاق، وعن المقصود بالأخلاق الحسنة، وأنواع الأخلاق وأصولها وفوائدها، ومكارم الأخلاق، ومصادرها من القرآن والسنة النبوية.
وفي المبحث الثاني: مكانة الأخلاق وأهميتها، وتحدّث عن فضائل الأخلاق في سلوك الفرد والمجتمع والأمة، وأن مكارم الأخلاق ضرورة اجتماعية، وأنها تدخل في كل القطاعات الإنسانية، ودور الأخلاق في قيام الدول والحضارات، وضرورة تهذيب الأخلاق في السياسة والأخلاق.
وتكلم عن وسائل اكتساب الأخلاق وذكر أهمها: تصحيح العقيدة والعبادات ومصاحبة الأخيار وأهل الأخلاق الفاضلة، والعيش في البيئات الصالحة، والذهاب إلى أهل العلم والفضل وذوي المروءات، وصلاح المجتمع وضغطه على أفراده، وإدامة النظر في القرآن الكريم والسيرة النبوية، والنظر في سير الصحابة الكرام وأهل الفضل والعلم، من التابعين وخير الأمة عبر العصور، وسلطان الدولة الإسلامية، فللدولة الأثر الفعال في إلزام الأفراد والجماعات بالمنهج الأخلاقي الذي رسمه الإسلام للناس، وفي تربية نفوسهم وقلوبهم على الفضائل الأخلاقية. وكما جاء في الأثر: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
وفي (الفصل الثاني): الخصائص الأخلاقية والفكرية لمسؤول الإدارة الإسلامية.
وفي المبحث الأول: الخصائص الدينية والإيمانية وذكر منها:
1- الإسلام: فلا يجوز أن يتولى الحاكم أمر المسلمين، وهو غير مؤمن بالله ورسوله ولا بشريعة الإسلام. وأن يكون الحاكم معتقداً بضرورة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية القائمة على العدل والحكمة والرحمة والمصلحة في الدنيا والآخرة. وهذا الشرط يعتبر أساساً لضمان العدالة واستقرار الحكم وفقاً لقيم الإسلام، فقد كان الخلفاء الراشدون، مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم مسلمين ملتزمين بالشريعة كلها. وقد جرت أحكامهم في دولة الخلفاء الراشدين وفقاً لأحكام الإسلام. والمراد من ضرورة وصف الإسلام في الحاكم، هو أن الحاكم يجب أن يكون مسلماً. وهذا شرط شرعي في الفقه الإسلامي، لضمان تطبيق الشريعة وتحقيق مصلحة الأمة.
2- التفقه بأحكام الدين: وهو من الخصائص الأخلاقية، والفكرية لمسؤول الإدارة الإسلامية. والمراد هو أن يكون الحاكم (ولي الأمر، القاضي، الإمام، أي مسؤول يتولى شؤون الحكم) عالماً بالأحكام الشرعية وفقهياً في الدين ليتمكن من إدارة شؤون الناس وفق الشريعة الإسلامية، والحكم بينهم بالعدل واتخاذ القرارات على أساس أصول الشريعة، فمن واجب الحاكم أن يتفقه في دينه، وأن يتّبع سيرة النبي ﷺ في حكمة واعتدال لتحقيق المصالح العامة. ويمكن أن يساعد الملك أو الأمير أو الرئيس مجالس استشارية ولجان فنية وخبراء في كافة علوم المعرفة، يحيطون به ويساعدونه على أن يقوم بعلم ومعرفة وفقه في الأمور.
قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله -: من عمل بغير علم كان ما يهدم أكثر مما يبني.
إنّ الشيخ عبد الباقي حقاني حفظه الله يؤكد على أنّ قيام الحكم الإسلامي يستوجب أن تؤلَّف الحكومات من الذين يؤمنون بالنظام الإسلامي، وممن لاهمّ لهم إلا إقامة الإسلام. واستدل على ذلك بأقوال العلماء السابقين واللاحقين، وبيّن من خلال أقوالهم التي نقلها في كتابه أنّ التجارب أثبتت أن الحكام المسلمين الذين يجهلون الإسلام، ولا يعملون على إقامة أحكامه كانوا ومازالوا حرباً على الإسلام وآلة طيّعة في يد أعداء الله الذين يكيدون للمسلمين والإسلام. وفي عهود هؤلاء الحكام الجهال استبيحت حرمات الإسلام، فحرّم ما أحل الله، وأحل ما حرم الله وانتشر الفساد في المجتمع الإسلامي، وشاعت الفاحشة وانحسر مدّ الإسلام وذهبت ريحه. واستدل بكلام عبد القادر عودة – رحمه الله – في كتابه (المال والحكم في الإسلام) الذي بيّن أن هذا منطق البشر ومنطق الواقع ومنطق التجارب.
3- الإخلاص لله تعالى: والمراد أن يكون مخلصاً في نيته وعمله لله وحده، لا يبتغي بعمله سلطاناً أو شهرة أو منفعة دنيوية، بل يقصد رضا الله وخدمة الناس وفق شرع الله وقانونه السماوي. واستدل بالآيات والأحاديث على ذلك وبأقوال العلماء وذكر من بينها قول العلامة القلعي المتوفي سنة 360ه من كتابه (تهذيب الرياسة وتهذيب السياسة) قوله:" من مكنه الله في أرضه وبلاده وائتمنه في خلقه وعباده وبسط يده وسلطانه ورفع محله ومكانه فحقيق عليه أن يؤدي الأمانة ويخلص الديانة ويحمل السيرة ويحسن السريرة ويجعل العدل دأبه المعهود والأجر غرضه المقصود".
4- التقوى وتمكسه الشديد بالشريعة: إن من يتولى الحكم يجب أن يتصف بصفات أخلاقية ودينية عالية، وعلى رأسها التقوى والتي تعني: الخوف من الله في السر والعلن والتزام أوامره واجتناب نواهيه، وهي صفة ضرورية للحاكم حتى يحكم بالعدل، قال الإمام الماوردي – رحمه الله -:" ينبغي للملك أن يأنف من أن يكون في رعيته من هو أفضل ديناً منه كما يأنف أن يكون في رعيته من هو أنفذ أمراً منه"
وفوائد تقوى الله لكل مسلم وللحاكم أو الرئيس أو الأمير أو المسؤول؛ كثيرة، منها: معية الله تعالى، وتكفير الذنوب، وتعظيم الأجر، واليسر والسهولة، والعون والنصرة من الله، والأمن من البلية، ونيل الوصال والقربة وعزّ الفوقيّة الربانية، والخروج من الهم والمحنة والوعد بالرزق الواحد، والنجاة من العذاب، والفوز بالجنة، ومحبة الله عز وجل. وفي هذه الفوائد والثمار آيات كثيرة تدل على ذلك. ومما يترتب على تقوى الحاكم:
 ضمان العدل والنزاهة.
 حماية مصالح الأمة.
 القدوة الحسنة.
 الاستقرار والطمأنينة بين الحاكم والمحكوم والراعي والرعية والرئيس والمرؤوس.
5- الاستقامة التامة: ينبغي أن يكون شخصاً عادلاً ملتزماً بالأخلاق، والشريعة والعدل وأداء الحقوق وترك الظلم والفساد. والمراد أن يكون الحاكم متصفاً بكمال العدالة والاستقامة في الدين والسلوك بحيث لا يُعرف عنه انحراف في العقيدة، أو فجور في السلوك، أو ظلم في المعاملة، بل يكون قدوة حسنة في أخلاقه وأفعاله ملتزماً بأوامر الشريعة مجتنباً نواهيها. واستدل بآيات وأحاديث عن أهمية الاستقامة للحاكم وبين أن انحراف الحاكم عن الاستقامة يؤدي إلى الظلم والفساد، وانهيار الدولة وتمزق المجتمع فالاستقامة ليست مجرد صفة كمالية للحاكم، بل هي شرط ضروري لشرعية حكمه وصحة قراراته واستمرار ثقته لدى الناس، ونجاحه في إقامة العدل وحفظ الأمن وتقدم الأمة. قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): الاستقامة: أن تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعالب. إن صاحب الاستقامة يثق به الناس ويحبه شعبه ومواطنيه، وهي من أعظم الكرامات للناس ومن بينهم الحكام وهي دليل اليقين ومرضات رب العالمين.
6- تنفيذ الأحكام على نفسه وعشيرته وأقاربه ومن حوله أولاً: إن الحاكم العادل يجب أن يبدأ بتطبيق القوانين والعدالة على نفسه وأقاربه قبل غيره من الناس حتى يكون ثقة ويكسب ثقة الرعية ويثبت للجميع أن القانون لا يستثني أحداً مهما علت منزلته أو قربه من السلطة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
كان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إذا نهى الناس عن شيء دخل على أهله فقال: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم كما ينظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا، وإن هبتم هابوا وإني والله لا أوتي برجل منكم وقع مما نهيت الناس عن، إلا ضاعفت له العذاب لمكانه مني، فمن شاء منكم فليتقدم ومن شاء فليتأخر. إن تنفيذ الحاكم الأحكام على نفسه وعشيرته وأقاربه هو علامة على عدله ونزاهته وهو ضرورة لبناء دولة قائمة على الثقة والمساواة والاحترام للقانون.
7- الإصرار على إصلاح نفسه: فحاجة الحاكم إلى إصلاح نفسه أشد من حاجته إلى إصلاح رعيته لأن ذلك يترتب عليه إصلاح الرعية، قال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) في وصيته لعمر: أعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله ولك مستقيمين ما استقامت طريقتك. وقال عمر (رضي الله عنه): فإذا رتع الإمام رتعوا. وكتب إلى أبي موسى الأشعري: واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته وأشقى الناس من شقيت به رعيته. ولا يمكن إصلاح الرعية والحاكم في فساد عريض وموغلاً فيه ولا ينجح في الإرشاد من كان من زعماء الغواية ولا يكون معلماً للهداية من كان من أئمة الضلال. إن الحرص على إصلاح الحاكم نفسه طريق النجاة لدولته وشعبه ودنياه وآخرته، لأن الحكم ليس منصباً للزينة أو الوجاهة بل مسؤولية عظيمة أمام الله والناس تتطلب شخصية متمسكة بالمحاسبة الذاتية الدائمة.
8- الأسوة والقدوة الحسنة للرعية: في السلوك والأخلاق والعبادة والتقوى والعدل والرحمة والحكمة والإدارة والحزم والعفو والعمل والاجتهاد، فالحاكم قدوة للوزراء ومسؤولي الدولة وأفراد المجتمع وقد امتلأت صفحات التاريخ الراشدي في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بالأسوة الحسنة، في الصدق والأمانة والتواضع والزهد والشجاعة والثبات على الحق، وحسن المعاملة للناس، فقد كان الخلفاء الراشدون يعيشون بين الناس ويتحملون المسؤولية أمام الله وأمام الأمة وقدموا نموذجاً للاقتداء بهم والسير على منهجهم. وذكر الدكتور العلامة عبد الباقي الحقاني الكثير من الأمثلة الدالة على ذلك.
وفي المبحث الثاني، كان حديثه عن الخصائص والأخلاق القيادية والإدارية فذكر منها:
1. القوة وأداء الأمانة.
2. حسن الولاية والتفوق في الدراية السياسية.
3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4. الطاعة في المعروف وشرائط الطاعة للحاكم المسلم.
5. اتباع الحق والعمل به.
6. عدم الخوف من لومة لائم وانتقادات الآخرين.
7. السكينة والوقار.
8. الاعتدال والوسطية في كل الأمور في العبادة والأخلاق والإنفاق والحب والبغض والطعام والشراب واللباس وفي السير وفي النوم...إلخ.
9. العدالة الاجتماعية عن أنواعها وأهميتها وطرق تنفيذها وفوائدها.
10. الإحسان: وعن عاقبته وتعميمه ومظاهره.
11. الرحمة والشفقة وصورها وضرورتها وأسبابها وأهميتها للحكام.
12. الصدق في الأقوال والأفعال، وأثره في الحاكم وانعكاس ذلك على الشعوب.
13. الوفاء بالعهود، وأهميته للحكام وفوائده.
14. القدرة على التوجيه والفصاحة.
15. مراعاة التخطيط المنظّم والانضباط السليم.
16. الخبرة والشجاعة.
17. الجهاد وكفالة المجاهدين وأسرهم.
18. الكرم والجود والسخاء والإيثار.
19. إنجاز شؤون الدولة وتحقيق أهدافها.
20. العفة والعفاف.
21. الحلم.
22. الصبر وتحمّل المشاق.
23. الحياء.
24. الصفح والعفو عند المقدرة.
25. سلامة الصدر.
26. الرفق ولين الجانب.
27. المداراة مع المخالفين وحل مشاكلهم.
28. الأناة والتبين وعدم المبادرة في معاقبة المجرم.
29. إنزال الناس منازلهم.
30. الشكر والتقدير.
31. الثناء وتحفيز العاملين.
32. تسهيل لقاء الناس والتيسير عليهم.
33. توزيع الأعمال وفق الكفاءة العملية.
34. التواضع وعدم الترفع على الآخرين بسبب نمط حياة الشخص.
35. تحديد الاختصاصات وفق العدل والمصلحة.
36. عدم الاعتماد على التزكية وحدها (حتى من الثقات) في التوظيف والتعيين.
37. الإشراف المباشر والمحاسبة الدائمة.
38. الاعتراف بالخطأ وعدم الإصرار عليه.
39. حسن التعامل والتعاون على البر والتقوى.
40. إنجاز العمل بنفسه.
41. إنجاز الأعمال في حينها وميعادها.
42. الإتقان في العمل.
43. تفقد أحوال الرعية وحل مشاكلها.
44. قبول الشفاعة الحسنة.
45. استشارة من يكون أهلاً لها.
46. الحزم والعزم والإرادة القوية في الحكم.
47. الرغبة في الرقي والتطوير والترغيب في ذلك.
48. التواضع وهضم النفس.
49. مباشرة الأعمال الشخصية بنفسه دون الإيكال إلى الغير.
50. تقدير الكرام ووجوه الناس.
51. السياسة الحكيمة تُرعب الأعداء وتحافظ على هيبة الدولة.
52. البصيرة والفطنة والفراسة.
53. الإصغاء للشكاوى على الولاة والموظفين وعدم الاستماع للوشاة.
54. الشعور بالمسؤولية.
55. الحفاظ على بيت المال.
56. علو الهمة.
57. المعاملة مع ولاته ورعيته معاملة الأولاد.
58. اختيار خشونة العيش.
59. الانشغال بأهم الأعمال وعدم الانشغال بالترف.
60. مراعاة الصحة ومزاولة الأعمال قدر الاستطاعة.
61. حفظ الأسرار وعدم إفشائها.
62. الرضا بنصح المصلحين ونقدهم للحاكم.
هذه موسوعة أخلاق الحكام في الشريعة الإسلامية التي قدمها الدكتور عبد الباقي الحقاني للمهتمين بهذا النوع من الدراسات فالأمة في أشد الحاجة إلى معرفة أخلاق الحكام في الشريعة الإسلامية. وكل خلق تحدث عنه الشيخ أصّل له من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وهدي الخلفاء الراشدين، وأيّد ما وصل إليه من خلال أقول العلماء الذين اهتموا بهذا الفن من علوم السياسة الشرعية، وجمع بين المصادر القديمة والمراجع الحديثة بأسلوب عصره.
وفي نهاية الكتاب عقد الفصل الثالث: الأخلاق ومعالجة الانحراف الأخلاقي. وتحدث في المبحث الأول: عن تنمية الأخلاق وطرق تحصيل الأخلاق الحسنة، وفقه الخلق، وفوائده وأسباب التخلي عن الأخلاق الحسنة.
وفي المبحث الثاني: معالجة الانحراف الأخلاقي وأساليب معالجته بتصحيح العقيدة والمداومة على العبادات، والتدريب العملي والرياضة النفسية، والنظر في عواقب سوء الخلق، والقدوة الحسنة والتواصي بحسن الخلق.
وفي المبحث الثالث: فوائد اختيار الكفء وأضرار اختيار غير الكفء.
وفي المبحث الرابع: آداب الموظف المرؤوس.
إن هذه الموسوعة المباركة تبين لعلماء الأمة وقادتها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية، وهو أن:
1- الأخلاق في الحاكم أصل في شرعية ولايته، وليست أمراً ثانوياً أو تجميلياً.
2- العدالة والشورى والأمانة قيم لا تقوم بذاتها بل تحتاج إلى ترجمة مؤسسية وإجراءات عملية.
3- الانحراف الأخلاقي لا يعالج بالوعظ وحده، بل منظومة متكاملة تشمل التربية والتشريع والرقابة.
4- معالجة هذا الانحراف، لا تكون بالتربية فقط، بل بإنشاء أنظمة رقابية وقانونية ومجتمعية متكاملة.
5- اختيار المسؤولين على أساس الأمانة والكفاءة فرض شرعي وضرورة حضارية، لضمان صلاح الحكم واستقامة الإدارة.
إن هذا العمل الموسوعي الكبير الذي قام به أحد أعلام الأمة الكبار من علماء العالم الإسلامي، يدخل في صميم المشروع الحضاري لهذه الأمة، وتعتبر سلسلة الشيخ عبد الباقي في السياسة والإدارة في الإسلام، وكتابه حفظ الأسرار وإفشاؤها في الشريعة الإسلامية، وهذه الموسوعة؛ من المراجع والمصادر المهمة في فقه السياسة الشرعية، وإدارة الدولة، ونظم الحكم، وطبيعة الحكومات وزعمائها الذين يريدون السير على نهج الشريعة الإسلامية في إدارة الحكم الرشيد. وهذه الدراسات تساهم مساهمة عملية جادة من خلال:
- إعداد مدوّنات أخلاقية ملزمة في مؤسسات الحكم والإدارة تحدد السلوكيات المقبولة وتحاسب على الانحرافات.
- في إدماج التربية الأخلاقية في برامج إعداد القادة والموظفين لتكون جزءاً من التكوين المهني لا مجرد توجيه نظري.
- في تفعيل آليات الشورى والمحاسبة والشفافية على نحو مؤسسي يضمن الرقابة الداخلية والخارجية على أداء المسؤولين.
- في تعزيز التعاون بين العلوم الشرعية والإدارية والسياسية لبناء علم تطبيقي يسمّى (فقه الخلق) يخدم الحكم ويُرشد السياسات.
- في دعم الأبحاث التطبيقية التي تربط بين القيم الإسلامية ومتطلبات الإدارة الحديثة لتقديم نماذج عملية قابلة للتنفيذ.
هذه قراءة متأنية لهذه الموسوعة التي أتمنى أن ترى النور، وتصل إلى قادة الأمة وحكامها، لكي يستفيدوا منها في حياتهم وقبل رحيلهم إلى عالم البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد. كما أنني أدعو إلى نشرها وتعميمها على أكبر نطاق ممكن في العالم الإسلامي، وعلى المستوى الإنساني، وترجمتها إلى أقصى ما يمكن من اللغات، لكي تنظر الحضارات والدول والثقافات الإنسانية ما عند المسلمين من قيم وأخلاق متعلقة بالحكام، وإدارة الدول، ونظم الحكم.
ونسأل الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك في جهود شيخنا الدكتور عبد الباقي الحقاني، ويتقبل منه، ويجعله من مفاتيح الخير والبركات، ويستخدمه للدفاع عن الإسلام ونشر رسالته الخالدة في الآفاق، وفي مشارق الأرض ومغاربها، وأن ينفع بعلمه أجيالاً وأجيالاً، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويكتبها له من الصدقات الجاريات بمنّه وكرمه وجوده سبحانه وتعالى.
.
.
(وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين)
.
الأمين العام للاتحاد العالمين لعلماء المسلمين
د. عليّ محمّد محمّد الصلَّابي

#الصلابي

Ulasan Buku
"Ensiklopedi Akhlak Penguasa dalam Syariat Islam"
(Mawsu'ah Akhlaq al-Hukkam fi asy-Syari'ah al-Islamiyyah)
Karya Ulama Besar Sheikh Abu Abdurrahman Abdul Baqi Haqqani
Oleh Sheikh Dr. Ali Muhammad Muhammad ash-Sallabi
Bismillahirrahmanirrahim.
Ini adalah ulasan mendalam terhadap buku "Mawsu'ah Akhlaq al-Hukkam fi asy-Syari'ah al-Islamiyyah" karya ulama besar Sheikh Abu Abdurrahman Abdul Baqi Haqqani—seorang ulama Afghanistan yang mulia, yang memadukan keluhuran ilmu dengan keteguhan amal, serta mencurahkan tenaganya untuk menjelaskan asas-asas politik dan administrasi dalam Islam. Beliau telah menulis buku-buku bermanfaat yang sangat dibutuhkan oleh umat, khususnya pada zaman ini.
Saat menulis ulasan ini, saya teringat akan buku "Il Principe" (Sang Penguasa) karya penulis dan politisi Italia, Niccolò Machiavelli, yang menjadi perhatian para penguasa, pangeran, dan raja sejak pertama kali diterbitkan, serta menjadi bahan ajaran bagi generasi demi generasi penguasa, baik Muslim maupun non-Muslim. Maka saya berdoa, semoga Allah Azza wa Jalla dengan nama-Nya Al-Fattah (Maha Pembuka) dan Al-'Alim (Maha Mengetahui), membuka hati para penguasa Muslim melalui buku ini, serta menjadi sebab hidayah bagi selain mereka untuk mengenal keagungan agama ini melalui akhlak para penguasa dalam syariat Islam.
Sheikh Dr. Abdul Baqi menuliskan di sampul bukunya: (Seorang pemimpin tidak akan bisa menjadi agung kecuali jika ia memiliki akhlak yang agung; karena kekuatan akhlak senantiasa berada di barisan terdepan dari karakteristik para pemimpin besar).
Beliau menempatkan Nabi Muhammad ﷺ sebagai teladan tata kelola pemerintahan yang baik (good governance) dan pengajar prinsip-prinsip syariat Islam, serta menegaskan bahwa akhlak adalah pilar utama dalam pembangunan dan stabilitas negara. Kekuasaan dalam Islam bukanlah sarana untuk kesewenang-wenangan atau perbudakan, melainkan sebuah amanah dan tanggung jawab, sebagaimana sabda Rasulullah ﷺ: "Kalian semua adalah pemimpin dan setiap kalian akan dimintai pertanggungjawaban atas rakyatnya."
Dalam bukunya, Sheikh menekankan kebutuhan mendesak untuk kembali kepada prinsip-prinsip syariat dalam pemerintahan dan politik serta menghidupkan kembali tatanan moral yang telah diletakkan oleh Islam, agar umat dapat merebut kembali posisinya dan menegakkan sistem politik bijak yang mewujudkan keadilan, menjamin hak-hak, serta menjaga urusan agama dan dunia secara bersamaan.
Tidak diragukan lagi bahwa masa depan umat Islam sangat bergantung pada penyiapan para pemimpin yang qualified untuk menegakkan sistem politik dan administrasi yang berlandaskan petunjuk kenabian, Khulafaur Rasyidin, dan tata kelola yang bijaksana. Politik dalam Islam bertugas menjaga Ad-Daruriyyat al-Khamsah (lima kebutuhan pokok): menjaga agama, jiwa, akal, harta, dan kehormatan.
Politik memiliki tujuan-tujuan agung yang dijelaskan oleh Al-Qur'an dan dipraktikkan oleh Rasulullah ﷺ. Politik adalah ilmu dan seni yang berdiri di atas fondasi syariat yang kokoh, menggabungkan antara pemahaman syariat (figh syar'i), pemahaman realitas (figh al-waqi'), pertimbangan maslahat-mudarat (figh al-muwazanat), serta prinsip menolak kerusakan dan menarik kemaslahatan. Politik membutuhkan keterampilan kepemimpinan dan akhlak yang tertanam kuat pada diri penguasa, pangeran, atau presiden, sehingga memungkinkan mereka mengelola urusan rakyat sesuai dengan manhaj Islam yang komprehensif, yang dibangun di atas keadilan, hikmah, kasih sayang, dan kemaslahatan.
Buku ini menjelaskan kebutuhan umat akan kurikulum pendidikan dan ilmiah dalam bidang politik, administrasi, dan etika untuk dijadikan pegangan bagi para calon pemimpin masa depan dan penguasa umat. Inilah peran para ulama, pemikir, dan ahli fikih untuk berkontribusi menyiapkan para pemimpin yang kompeten dan menguasai Siyasah Syar'iyyah (politik Islam). Ini merupakan salah satu fondasi penting untuk menegakkan pemerintahan yang bijaksana yang mampu menghadapi pemikiran-pemikiran asing dan politik "setan" yang mengancam identitas, akidah, nilai, dan sendi-sendi masyarakat Muslim.
Sheikh Abdul Baqi menyajikan studi mendalam yang menjembatani jurang antara fikih politik dan realitas kontemporer. Beliau memberikan visi syariat yang membantu para pemimpin dan pejabat untuk mengikuti jejak kenabian dalam mengelola urusan umat, berlandaskan Al-Qur'an, Sunnah Nabawiyah, dan rekam jejak Khulafaur Rasyidin, serta berpandukan pada pandangan dan ijtihad para ulama dalam politik syariah.
Studi ini memadukan antara landasan syariat (ta'shil syar'i), analisis sejarah, pendekatan pemikiran, dan penerapan institusional. Studi semacam ini sangat langka dalam perpustakaan kontemporer kita, sehingga ensiklopedi ini hadir untuk mengisi kekosongan tersebut dan menjadi batu bata dalam membangun rujukan ilmiah, syari, kultural, peradaban, dan sejarah yang memperhatikan akhlak penguasa, politisi, pemimpin, dan administrator dalam Islam.
Dr. Sheikh Abdul Baqi Haqqani menyajikan studi yang berfokus pada penguatan teoritis dalam merumuskan konsep-konsep etika dalam Islam, menjelaskan tingkatan, jenis, sumber, serta keutamaan dan cara mengutarakannya sesuai metodologi ilmiah yang memadukan teks syariat dan analisis fikih/kepemimpinan yang harus dimiliki oleh seorang penguasa dan pejabat administrasi—seperti amanah, keadilan, kasih sayang, musyawarah, akuntabilitas, dan pembagian kerja secara adil.
Beliau juga memperhatikan aspek penerapannya dengan mengajukan usulan ilmiah untuk mengintegrasikan etika ke dalam lembaga-lembaga pemerintahan dan administrasi era modern, demi menjamin transparansi dan akuntabilitas serta mengembalikan kepercayaan antara umat dan penguasanya.
Studi ini tentu merupakan tambahan bernilai ilmiah yang memperkaya khazanah studi Islam dengan referensi ensiklopedis yang menyapa pemikiran akademis dan menyajikan materinya dengan bahasa warisan (turats) yang otentik namun tetap merespons tuntutan penelitian kontemporer.
Sheikh Abdul Baqi Haqqani menggunakan berbagai metodologi yang saling melengkapi dan mendukung dalam melayani tujuan penelitian ensiklopedis ini, yaitu:
 * Metode Teks Syariat (Manhaj Nashshi Syar'i): Menganalisis ayat-ayat Al-Qur'an, hadis Nabi, dan perkataan ulama sebagai dasar teoritis etika Islam (mendominasi Bab Pertama).
 * Metode Historis Deskriptif (Manhaj Tarikhi Washfi): Menginduksi rekam jejak para khalifah dan penguasa, serta menganalisis praktik etika dan politik mereka (terlihat pada Bab Kedua: Karakteristik Etis dan Pemikiran Pejabat Administrasi Islam).
 * Metode Analitis Komparatif (Manhaj Tahlili Muqaran): Membandingkan kerangka kerja Islam dengan model administrasi modern untuk menyerap apa yang bisa diadaptasi selama tidak bertentangan dengan maqashid syariah (hadir pada Bab Kedua dan Ketiga).
 * Metode Terapan Reformatif (Manhaj Tathbiqi Ishlahi): Menawarkan mekanisme realistis untuk mengembangkan etika dan mengatasi penyimpangan dalam pemerintahan dan administrasi.
 * Metode Sintetis Teoritis (Manhaj Tarkibi Nazhari): Mengumpulkan hasil dari metode-metode sebelumnya ke dalam satu kerangka komprehensif yang menyajikan model etika pemerintahan Islam yang kohesif.
Sheikh Abdul Baqi Haqqani berjalan dalam alur metodologis yang konsisten: mulai dari pemancangan asas (ta'shil), deskripsi, analisis, hingga aplikasi dan reformasi.
Para penguasa Muslim—baik raja, pangeran, sultan, maupun presiden—berada dalam bahaya besar jika tidak bertakwa kepada Allah dalam mengurus diri mereka, rakyat, dan umatnya. Studi ini membuka ufuk yang luas dan membentangkan jalan yang terang bagi mereka dalam menjalankan tugas yang diujikan Allah kepada mereka. Dengan begitu, mereka dapat beribadah kepada Allah melalui jabatan kekuasaan—yang mana kekuasaan termasuk ibadah teragung jika penguasa bertakwa kepada Allah Azza wa Jalla di dalamnya, sehingga menjadi sebab masuk ke dalam surga Allah yang luas, meraih keridaan-Nya, serta berdampingan dengan para nabi, shiddiqin, syuhada, dan orang-orang saleh. Atau sebaliknya—wal 'iyadzubillah—ketika ia berjalan di atas jalan Iblis dalam memerintah, mengadopsi akhlak setan, dan mengikuti cara-cara Firaun dalam berkuasa, sehingga ia jatuh ke dalam firman Allah Ta'ala:
“Dan sungguh, Kami telah mengutus Musa dengan membawa tanda-tanda (kekuasaan) Kami dan bukti yang nyata, kepada Fir'aun dan pemuka-pemuka kaumnya, tetapi mereka mengikuti perintah Fir'aun, padahal perintah Fir'aun bukanlah (perintah) yang benar. Dia (Fir'aun) berjalan di depan kaumnya pada hari Kiamat, lalu membawa mereka masuk ke dalam neraka. Neraka itu seburuk-buruk tempat yang dimasuki. Dan mereka diikuti dengan laknat di dunia ini dan pada hari Kiamat. (Laknat itu) seburuk-buruk pemberian yang diberikan.” (QS. Hud: 96-99)
Di dalam buku ini terdapat pandangan mendalam dan petunjuk yang meretas jalan keselamatan bagi siapa saja yang diuji Allah dengan jabatan kekuasaan. Sheikh Abdul Baqi membagi bukunya menjadi beberapa bab:
Bab Pertama: Dasar Teoritis Etika Islam
Bahasan mengenai hakikat etika, apa yang dimaksud dengan akhlak terpuji, jenis-jenis akhlak, asas, manfaat, keutamaan akhlak, serta sumber-sumbernya dari Al-Qur'an dan Sunnah Nabawiyah.
 * Bagian Kedua: Kedudukan dan Pentingnya Akhlak
   Membahas keutamaan akhlak dalam perilaku individu, masyarakat, dan umat; bahwa akhlak terpuji adalah kebutuhan sosial yang masuk ke seluruh sektor kehidupan manusia; peran akhlak dalam berdirinya negara dan peradaban; serta pentingnya penataan etika dalam politik.
 * Sebab/Saran Memperoleh Akhlak Terpuji:
   Perbaikan akidah, ibadah, bersahabat dengan orang-orang baik dan berakhlak mulia, tinggal di lingkungan yang saleh, berguru kepada ulama dan ulul albab, kontrol sosial masyarakat, melanggengkan tadabbur Al-Qur'an dan Sirah Nabawiyah, meneladani Sahabat dan Tabi'in, serta peran kekuasaan negara Islam. Negara memiliki pengaruh efektif dalam mewajibkan individu dan kelompok untuk terikat pada tatanan moral Islam, sebagaimana riwayat: "Sesungguhnya Allah mencegah dengan kekuasaan apa yang tidak dicegah dengan Al-Qur'an."
Bab Kedua: Karakteristik Etis dan Pemikiran Pejabat Administrasi Islam
Bagian Pertama: Karakteristik Keagamaan dan Keimanan
 * Islam: Penguasa umat Islam tidak boleh dijabat oleh orang yang tidak beriman kepada Allah, Rasul-Nya, dan Syariat Islam. Penguasa harus meyakini kewajiban menerapkan hukum Syariat Islam yang berbasis keadilan, hikmah, kerahiman, dan kemaslahatan. Syarat ini merupakan fondasi untuk menjamin keadilan dan stabilitas pemerintahan.
 * Memahami Hukum Agama (At-Tafaqquh fi ad-Din): Penguasa (wali amri, hakim, imam, atau pejabat) harus berilmu tentang hukum syariat agar dapat mengelola urusan masyarakat sesuai syariat, memutuskan perkara secara adil, dan mengambil keputusan berbasis prinsip syariat. Umar bin Abdul Aziz berkata: "Barangsiapa beramal tanpa ilmu, maka kerusakan yang ditimbulkannya lebih banyak daripada kebaikan yang dibangunnya."
 * Ikhlas karena Allah Ta'ala: Murni berniat karena Allah, tidak mencari kekuasaan, popularitas, atau keuntungan duniawi.
 * Ketakwaan dan Berpegang Teguh pada Syariat: Bertakwa dalam sembunyi maupun terang-terangan. Imam Al-Mawardi berkata: "Hendaknya raja merasa malu jika di antara rakyatnya ada yang lebih unggul agamanya daripada dirinya."
 * Istikamah Sempurna: Menjadi sosok yang adil, jujur, berakhlak, dan jauh dari penyimpangan. Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu berkata: "Istikamah adalah engkau lurus di atas perintah dan larangan, dan tidak berbelit-belit seperti culasnya musang."
 * Menerapkan Hukum pada Diri Sendiri, Keluarga, dan Kerabat Terlebih Dahulu: Umar bin Khattab jika melarang masyarakat dari sesuatu, beliau masuk ke rumahnya dan berkata kepada keluarganya: "Aku telah melarang masyarakat dari ini dan itu... Demi Allah, tidaklah dihadapkan kepadaku salah seorang dari kalian yang melanggarnya melainkan akan aku lipatgandakan hukumannya karena kedudukannya dariku."
 * Tekun Memperbaiki Diri Sendiri: Kebutuhan penguasa untuk memperbaiki dirinya lebih besar daripada kebutuhannya untuk memperbaiki rakyatnya, karena kebaikan rakyat bergantung pada kebaikannya.
 * Menjadi Teladan yang Baik (Uswah Hasanah): Dalam perilaku, ibadah, ketakwaan, keadilan, ketegasan, dan keampunan.
Bagian Kedua: Karakteristik dan Etika Kepemimpinan & Administrasi
Beliau menyebutkan 62 poin kepemimpinan, di antaranya:
 * Kekuatan dan penunaian amanah.
 * Kepemimpinan yang baik dan keunggulan wawasan politik.
 * Amar ma'ruf nahi munkar.
 * Ketaatan dalam kebaikan (Ta'ah fi al-Ma'ruf) beserta syarat-syaratnya.
 * Mengikuti kebenaran dan mengamalkannya.
 * Tidak takut pada celaan orang yang mencela.
 * Ketenangan dan wibawa (Sakinah & Waqar).
 * Moderasi (Wasathiyah) dalam segala hal.
 * Keadilan sosial (jenis, urgensi, dan penerapannya).
 * Ihsan (kebaikan yang melampaui standar minimal).
 * Kasih sayang dan kelembutan (Ar-Rahmah & Asy-Syafaqah).
 * Kejujuran dalam perkataan dan perbuatan.
 * Menepati janji.
 * Kemampuan mengarahkan dan kelancaran berkomunikasi (Fashahah).
 * Perencanaan yang terstruktur dan disiplin yang baik.
 * Pengalaman dan keberanian.
 * Jihad serta menjamin kehidupan para pejuang dan keluarga mereka.
 * Kedermawanan dan pengorbanan (Itsar).
 * Menyelesaikan urusan negara dan mencapai tujuannya.
 * Menjaga kesucian diri ('Iffah).
 * Menahan amarah (Hilm).
 * Kesabaran dan ketabahan menanggung beban.
 * Rasa malu (Haya').
 * Pemaaf saat mampu membalas.
 * Kelapangan dada.
 * Kelembutan (Rifq).
 * Diplomasi/sikap ramah (Mudarah) terhadap pihak yang berseberangan untuk menyelesaikan masalah.
 * Kehati-hatian (Anat & Tabayyun) dan tidak terburu-buru menghukum.
 * Menempatkan manusia sesuai kedudukannya.
 * Rasa syukur dan apresiasi.
 * Pujian dan motivasi untuk bawahan.
 * Mempermudah akses rakyat untuk bertemu dan mengadu.
 * Pembagian tugas berdasarkan kompetensi kerja.
 * Kerendahan hati (Tawadhu').
 * Penentuan spesialisasi jabatan berdasarkan keadilan dan maslahat.
 * Tidak hanya bergantung pada rekomendasi (Tazkiyah) belaka dalam rekrutmen.
 * Pengawasan langsung dan akuntabilitas berkala.
 * Mengakui kesalahan dan tidak persisten dalam kekeliruan.
 * Kerja sama dalam kebajikan dan takwa.
 * Menyelesaikan pekerjaan secara langsung.
 * Tepat waktu dalam menuntaskan tugas.
 * Profesionalisme (Itqan).
 * Memeriksa kondisi rakyat dan menyelesaikan masalah mereka.
 * Menerima rekomendasi baik (Syafa'ah Hasanah).
 * Bermusyawarah dengan ahlinya.
 * Ketegasan dan tekad bulat (Hazm & 'Azm).
 * Keinginan untuk maju dan berkembang.
 * Rendah hati dan tidak ujub.
 * Mengurus tugas-tugas pribadi sendiri tanpa bergantung pada orang lain.
 * Menghargai tokoh dan pemuka masyarakat.
 * Politik bijak yang menggentarkan musuh dan menjaga wibawa negara.
 * Ketaajaman mata hati, kecerdasan, dan intuisi (Firasat).
 * Mendengarkan aduan terhadap para wali/pejabat dan tidak mendengarkan adu domba.
 * Rasa tanggung jawab yang tinggi.
 * Menjaga Kas Negara (Baitul Maal).
 * Cita-cita yang tinggi ('Uluww al-Himmah).
 * Memperlakukan pejabat dan rakyat seperti anak sendiri.
 * Memilih pola hidup sederhana.
 * Fokus pada pekerjaan-pekerjaan vital dan menjauhi kemewahan.
 * Menjaga kesehatan dan bekerja sesuai kapasitas.
 * Menjaga kerahasiaan negara.
 * Menerima nasihat dan kritik dari para pengkritik yang membangun.
Bab Ketiga: Etika dan Penanganan Penyimpangan Moral
 * Bagian Pertama: Pengembangan etika, pemahaman fikih etika (fiqh al-khuluq), serta sebab-sebab ditinggalkannya akhlak terpuji.
 * Bagian Kedua: Penanganan penyimpangan moral melalui perbaikan akidah, kontinuitas ibadah, latihan jiwa (riyadhah nafsiyyah), merenungi dampak buruk akhlak tercela, serta saling menasihati.
 * Bagian Ketiga: Manfaat memilih pejabat yang kompeten (Kafu') dan bahaya memilih yang tidak kompeten.
 * Bagian Keempat: Etika pegawai/bawahan (Adab al-Muwazhhaf al-Mar'us).
Kesimpulan Ulasan
Karya ensiklopedis besar ini menegaskan bahwa:
 * Akhlak pada diri penguasa adalah syarat utama keabsahan kepemimpinannya, bukan sekadar hal sekunder atau pelengkap.
 * Keadilan, musyawarah, dan amanah memerlukan penerjemahan ke dalam bentuk kelembagaan dan prosedur praktis.
 * Penyimpangan moral tidak cukup diatasi dengan ceramah/nasihat saja, melainkan dengan sistem terpadu yang mencakup pendidikan, regulasi, dan pengawasan.
 * Memilih pejabat berdasarkan amanah dan kapabilitas adalah fardu syar'i dan kebutuhan peradaban.
Studi ini menyumbang kontribusi nyata untuk:
 * Menyusun kode etik mengikat di lembaga pemerintahan.
 * Mengintegrasikan pendidikan etika dalam program pelatihan kepemimpinan.
 * Mengaktifkan mekanisme musyawarah, akuntabilitas, dan transparansi secara institusional.
 * Memperkuat kolaborasi antara ilmu syariat, administrasi, dan politik untuk membangun ilmu terapan baru bernama Fikih Akhlak (Fiqh al-Khuluq).
Saya berharap karya ini dapat terbit, sampai ke tangan para pimpinan dan penguasa umat, disebarluaskan, serta diterjemahkan ke dalam berbagai bahasa dunia agar peradaban luar dapat melihat keagungan nilai-nilai Islam dalam tata kelola negara.
Semoga Allah Azza wa Jalla memberkahi usaha Sheikh Dr. Abdul Baqi Haqqani, menerima amalnya, dan menjadikannya amal jariyah yang bermanfaat hingga akhir zaman.
Wa akhiru da'wana anil hamdulillahi Rabbil 'alamin.
Sekretaris Jenderal Persatuan Ulama Muslim Internasional (IUMS)
Dr. Ali Muhammad Muhammad ash-Sallabi